علي أحمدي ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )

72

سيد قطب

--> - عن القتال ، فالجهاد بالكلمة فقط ، حتّى تقام الدولة الإسلامية التي يفرض فيها القتال . وسيّد قطب لا يقول بذلك ، فقال : « إنّه في الفترة المكّية كان الولاء للعقيدة في المقام الأوّل ، بما في ذلك الإرث والتكافل ، فلمّا انتصر الإسلام في بدر عدلت أحكام تلك الفترة الاستثنائية » ، وهؤلاء قد التمسوا قوله عن الحركة الجهادية وأوّلوه . لقد قال : « إنّ خطّة الحركة الجهادية - كما يرسمها القرآن - خطّة مرحلية ، إنّها تأمر بقتال الذين يلون دار الإسلام ، فإذا انتهى قتالهم انتقلت جيوش الجهاد إلى الذين يلونهم وهكذا ، وبهذه الخطّة القرآنية تتوحّد الرقعة الإسلامية وتتّصل حدودها ، ولا توجد جيوب فيها لأعدائها ، وعلى هدى هذه الخطّة سارت حركة الفتح الإسلامي الأُولى مرحلة مرحلة ، فلمّا أسلمت الجزيرة العربية كان التوجّه إلى بلاد العراق ، ثمّ بلاد الشام » . فالمرحلية عند سيّد قطب تتعلّق بالحركة الجهادية ، ولا تشير من قريب أو بعيد إلى القول بالمرحلية في الأحكام الشرعية في عصرنا ، كالتي كانت في العهد المكّي ، حيث لم يفرض الجهاد ولم تفرض الحدود والزكاة وغير ذلك . فمن قال : إنّنا اليوم في العصر المكّي ، ولا تلزمنا هذه الأحكام ، فقد ابتدع ذلك من عنده ، وحلّل وحرّم في دين اللَّه . 2 - إنّ المرحلية التي ينسبونها إلى سيّد قطب تفيد حلّ زواج المشركات في عصرنا ، بدعوى : أنّنا في العصر المكّي ، حيث كان يباح زواج المشركات . ولكن في « الظلال » في سورة البقرة الآية 221 بشأن الزواج يقول : « إنّه قد تضمّن اثني عشر حكماً من أحكام الزواج » . ويقول : « الحكم الأوّل يتضمّن النهي عن زواج المسلم بمشركة ، وعن تزويج المشرك من مسلمة » . فهذه أقوال صريحة في أنّ المزاعم التي روّجها بعضهم وردّدها آخرون - من أنّ سيّد قطب يقول بحلّ زواج المشركات في عصرنا بدعوى أنّنا ما زلنا في العهد المكّي - مزاعم باطلة ، فضلًا عن أنّ هؤلاء يجهلون أنّ الحكم الوارد في سورة الممتحنة بتحريم المشركات لقول اللَّه : ( وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ ) [ سورة الممتحنة 60 : 10 ] ، قد طبّق على المسلمين في مكّة والمدينة ، فطبّق في مكّة على السيّدة زينب بنت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ففسخ زواجها من العاص بن الربيع . -